الفيض الكاشاني
172
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
أقول : ومنها كتاب الإيضاح لفضل بن شاذان النيشابوري ( « 1 » ) ، وقد ذكرنا فصلًا منه في الأصل الأوّل من هذا الكتاب . قال : « ومن الموضّحات لما ذكرناه ما رواه رئيس الطائفة بسنده عن خِراشٍ عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إنَّ هَؤُلَاءِ الْمُخَالِفِينَ عَلَيْنَا يَقُولُونَ : إذَا أُطْبِقَتْ عَلَيْنَا أَوْ أَظْلَمَتْ فَلَمْ نَعْرِفِ السَّمَاءَ ، كُنَّا وأَنْتُمْ سَوَاء فِى الِاجْتِهَادِ . فَقَالَ : لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ ، إذَا كَانَ ذَلِكَ فَلْيُصَلَّ لِأَرْبَعِ وُجُوهٍ » . ( « 2 » ) قلت : جماعة من متأخّرى أصحابنا قالوا : هذه الرواية متروكة الظاهر من حيث تضمّنها سقوط الاجتهاد بالكلّيّة . ( « 3 » ) وأنا أقول : هي محمولة علي ظاهرها ، ومعناها سقوط الاجتهاد في نفس أحكام الله تعالى بالكلّيّة ، فكأنّه ( ع ) قال : إنّ الجاهل بحكم الله في مسألة الإطباق لا يحتاج إلي أن يجهد فيها ، بل له مندوحة عن ذلك ، وهى سلوك طريق التوقّف والاحتياط - كما
--> ( 1 ) . في أوج : النيسابوري . ( 2 ) . تهذيب الأحكام : 2 / 45 ، باب القبلة ، ح 12 ؛ قال المؤلّف في بيان الحديث في ( الوافي : 5 / 550 ) : في هذا الاعتراض من المخالفين دلالة واضحة علي عدم جواز الاجتهاد عن الإماميّة ، وإنّ هذا كان أمراً معلوماً عندهم مسلّماً من الطرفين . وجوابه : أنّ هذا ليس اجتهاداً في الحكم الشرعي ، وإنّما هو اجتهاد فيما يتّبع الحكم الشرعي وهو جائز عند الجميع إلّا أنّ الإمام عَدَل عن الجواب إلي جواب آخر لمصلحة رآها وإرشاداً لأصحابه إلي المجادلة بالّتى هي أحسن ، فقال : إنّا نضطرّ قطّ إلي الاجتهاد في أمر لأنّ لنا أن نأخذ بالاحتياط في كلّ ما اشتبه حكمه علينا وإن جاز لنا الاجتهاد فيه إذا لم يكن حكماً شرعيّاً ، وبهذا يحصل التوفيق بين الأخبار في هذا المقام . وفى التهذيبين ( التهذيب والاستبصار ) حمل أخبار الاجتهاد علي ما لم يتيسّر الصلاة لأربع جهات لمانع ، والصواب ما قلناه . ( 3 ) . راجع : مدارك الأحكام : 3 / 137 .